محمد فاروق النبهان

23

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

ونستطيع أن نحدد أسباب النزول المتدرج للقرآن بما يلي : أولا : تثبيت فؤاد الرسول الكريم : والآية واضحة وصريحة في إقرار هذا المعنى ، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بصفته الإنسانية كان محتاجا لمن يقوي عزمه ، ويثبت فؤاده ، ويعزيه عما يلاقيه من عقبات ، ويفتح أمامه أبواب الأمل ، لكيلا يستبد اليأس بنفسه ويستولي الحزن عليه . ثانيا : تيسير حفظه وفهمه : وهذه غاية في منتهى الأهمية ، فالقرآن كتاب تشريع وتوجيه ، ويهدف إلى إقامة وتكوين مجتمع إسلامي متكامل ، عقيدة وسلوكا وتشريعا ، ولا يتحقق ذلك إلا عن طريق النزول المتدرج للأحكام ، لكي ينتقل المجتمع الإسلامي من جاهلية إلى إسلام ، ومن فوضى إلى نظام ، ولكي يتمكن المسلمون من حفظ القرآن الكريم وفهم أحكامه وحكمه ، واستيعاب هديه وتعاليمه ، وبفضل ذلك استطاع المسلمون - كما تحدثنا كتب السيرة - أن يحفظوا القرآن ، وأن يستوعبوا ما جاء فيه من توجيه وتعليم . ثالثا : مسايرة الحوادث والتدرج في التشريع : وهذا واضح كل الوضوح ، وربما كان هذا السبب من أكثر الأسباب التي ذكرناها أثرا ، فقد كانت الآيات القرآنية تتنزل بحسب الحاجة ، وتختلف موضوعاتها بحسب ما يحتاج إليه المجتمع الإسلامي ، ومن السهل علينا أن نفهم تطور المجتمع الإسلامي اليوم ، ومشاكله وأحداثه من خلال متابعتنا للقرآن ، لأن القرآن كان يعايش الأحداث ويمد المسلمين بالرأي الأمثل لكل مشكلة من مشاكلهم ، ولهذا كانت الأنظار تتطلع دائما إلى الوحي لكي يرسم للمسلمين الطريق ، ويقوّم ما اعوج من شؤونهم وما التبس عليهم من أمورهم . معرفة أسباب نزول القرآن : اهتم المفسرون بمعرفة أسباب نزول القرآن ، وألّفت كتب كثيرة في معرفة